السيد محمد تقي المدرسي
279
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
2 / والانسان انى كان قد أوتي بصيرة بنفسه ( ولعله قادر على أن يطور هذه البصيرة حتى ينظر إلى العالم من خلالها ) . 3 / ( ولعل التسليم لامر الله والايمان بالله هو وسيلة التبصر ) . فقه الآيات 1 / ( الانعام / 104 ) و ( يوسف / 108 ) و ( الأعراف / 120 ) ؛ القرآن بصائر وعلى المؤمن ان يتحلى بها حتى يكون على بصيرة ، فإذا مرت به وساوس الشيطان تذكر واستعان بالله تعالى واستفاد من بصائر الوحي حتى يميز بين وساوس الشيطان ، وبين حقائق الايمان فإذا به مبصر يشاهد الحق حقاً فيتبعه ، والباطل باطلًا فيجتنبه . ثم يدعو الناس إلى الله وهو على بصيرة ، ولا يدعو أحدا إلى شيء لا يعرفه ولا يقين له به . ونستفيد من هذه الحقائق الاحكام التالية : الف / ينبغي الا يدخر المؤمن جهداً في سبيل وعي بصائر الوحي حتى لا تفاجئه الفتن فيضل عن سبيل الله وذلك بتلاوة الكتاب حق تلاوة ودراسة ما فيه والتأمل في تطبيق آياته على حقائق الحياة باء / كلما مرت بالمؤمن سحابة من الدعايات والإشاعات أو الثقافات فإنه يسارع إلى ما عنده من بصائر الوحي ومعاييره وقيمه حتى لا يدخل في الباطل من حيث لا يدري وهكذا يقيس ماطرقه من الكلمات بما يملكه من موازين الوحي فيتذكر ويبصر . جيم / المؤمن يتكلم بما يعلم ، ويسكت إذا لم يعلم ، ودعوته الآخرين تكون في حدود معارفه فلا يدعو إلى شيء يجهله أو لايمتلك فيه رؤية واضحة ويقين ثابت . 2 / ( القيامة / 14 ) ؛ لان الانسان على نفسه بصيرة ، ولان إلقاء المعاذير للآخرين لا تغنيه عن الحق الذي يعرفه من نفسه فإن الاحكام التالية تفيض من هذه الحقيقة . الف / المعيار في كثير من احكام الشرع تقدير الانسان نفسه ومن ذلك المرض والصحة فإذا عرف المرء من نفسه المرض والضعف بحيث لا يقدر على الصيام أو يضر به افطر .